حسين علي محفوظ


العلامة الاستاذ الدكتور المرحوم حسين علي محفوظ


مؤرخ، جغرافي، لغوي، فقيه ، أديب، شاعر، كتب في الاختصاصات كافة، والموسوعية فيه ليست عن هوى بل هو منذ صباه رأى آباءه يتسعون في العلوم كافة، فأتسع وامتد إلى كل علم فأكتشف فيه نفسه وأحلامه وأشواقه وغده البعيد، حتى قدم لنا (400) اثر بين كتاب ودراسة ومقالة وتحليل وجداول في إحصاء العلوم والآداب فهي خلاصة اجتهاده القائم على علم المقارنة، وخلاصة تتبعاته الاستقرائية القائمة على حس فطري بالأشياء..
هو حسين بن الشيخ علي بن الشيخ محمد الجواد بن الشيخ موسى بن الشيخ حسين بن الشيخ علي بن الشيخ محمد آل محفوظ، الوشامي الاسدي، من بني أسد بن خزيمة، من مضر، ويظهر من تكرار كلمة (الشيخ) في سلسلة عموده النسبي انه ينتمي إلى أسرة علمية متجذرة تاريخياً…
فآل محفوظ بيت علمي كما تشرح عنهم وثائقهم، بيت عربي عراقي قديم، ينتهي نسبهم إلى شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد- المتوفى سنة 690هـ، من بيت أبي العز ألا سدي الحلي، وكان جده محفوظ من أعيان العلماء و أعلام الشريعة في العراق في عصره، وأم الدكتور حسين من السادة (آل الورد) وهم من بني عمر العلويين من ذرية عمر بن يحيي (207هـ) بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
ولد الدكتور حسين محفوظ في شارع قريش بالكاظمية، وتعلم فيها وتخرج من  دار المعلمين العالية (ليسنس آداب 1948) ونال دكتوراه الدولة في الآداب الشرقية (الأدب المقارن) من  1952من جامعة طهران ، وبعد جمع الدراستين القديمة والجديدة، اطلع على أصول التاريخ والأدب والثقافة في بيته وتتلمذ على يد أفاضل أسرته، وقرأ مقدمات المنطق والأصول على يد العلماء من اهله، وروى الحديث (إجازة) وتدريجا وسماعا وقراءة عن جماعة من مشايخ المحدثين انافت عدتهم السبعين في المشرق والمغرب. 
قال الشعر، وكانت أول قصيدة أثبتها أبيات في وصف الربيع نظمها في عام 1939، ونظم الشعر التعليمي في عام 1941، وشعره مجموع في عدة دواوين، ولم يتكلف نظمه، بل لحاجة في نفسه..!وتعود بدايات اشتغاله بالتأليف إلى مطلع عام 1941، وكانت رسائله الأربع القصار في (الرضي) و (المعري) و (المتنبي) و (ابن زيدون) أوائل أعماله الأدبية سنة 1942.
عين مدرسا في دار المعلمين العالية ببغداد 1956 ومفتشاً اختصاصياً للغة العربية في وزارة  المعارف حتى سنة 1959 ثم انتقل إلى كلية الآداب وأسس فيها قسم الدراسات الشرقية 1969 ورأسه، ودرس العربية وآدابها في الكلية الشرقية بجامعة (لينين غراد) منذ سنة 1961- 1963 وجلس على كرسي الشيخ محمد عباد الطنطاوي، ولقب هناك (أستاذ المستشرقين) ومنح (منشور التقدير) الذي وقعه الأساتذة بقسم اللغة العربية…
له في خدمة التراث العربي والإسلامي بتحقيقه والتعريف به و إحيائه وقد أنجز العديد من الدراسات التراثية في مختلف الموضوعات، ومنها العمارة والفلك والتقويم والطفل والزراعة والصيدلة وعلم الوثائق والخط والأوزان والمكاييل والمرأة والحرب، وقد وضع (علم المخطوطات) سنة 1975 وجمع ضوابطه وقواعده ومصطلحاته والف (مصطلحات المخطوطات) و (مصطلحات المكتبة العربية) ووضع (نظرية التأهيل) سنة 1981 في تأهيل التراث العربي بأسلوب علمي منهجي وابتكر (دائرة التأهيل) للتطبيق والإيضاح وابتكر (دائرة الأهلة) في سنة 1978 (ودائرة التقويم) في سنة 1979 و (جدول الأدوار والكبائس لستة الاف سنة هجرية) في سنة 1979 واردفها بابتكار (أوائل الشهور الاثني عشر في القرن الخامس عشر) في سنة 1981. له في التحقيق والبحث منهج خاص وأسلوب معروف، إذ هو يستعمل في دراساته وأبحاثه العلمية واللغوية الحساب والإحصاء ويعتمد النسب والأرقام.. وقد تتبع المصادر الشرقية للدراسات العربية أحصاها وصنفها وحللها وعرف بها، واهتم بالتراجم الباقية عن المؤلفات الضائعة ودرس اثر اللغة العربية في اللغات الشرقية وبعض اللغات الأفريقية والأوربية وبين أن نسبة الألفاظ العربية في اللغة الاردوية هي (41,95%). وفي اللغة التاجيكية (46,39% ) وفي اللغة التركية (49,70% ) وفي اللغة الفارسية (60,67% ).
ألف عدة معاجم منها: (معجم الآلات والأدوات) و معجم (العلامات والرموز) ومعجم (الأضداد) ومعجم (الألوان) وقاموس التراث واهتم بدراسة تاريخ البلدان .
ومن إنجازاته المهمة إضافة كبيسة واحدة في الدور الرابع والثمانين من أدوار الكبائس،
وقد قرر كبس سنة 505  هـ وهي الكبيسة المحفوظية نسبة إليه ، و من نتاجه (التقويم المقارن)،  (الدلائل الأدبية على قدمية الخط العربي) وله (الوفاق بين المذاهب الإسلامية) بين فيه أن دلائل الوفاق في وسائل الخلاف، واثبت أن نسبة الخلاف لا تزيد علي (6%) من مسائل الخلاف لا من مجموع مسائل الفقه وكتب الرسالة الفلسفية (من اجل الإنسان) سنة 1959.. ومن أعماله أيضا: دراسة إحصاء المسلمين ، وسجل الأيام والوقائع والحروب وتقويم حياة النبي وإحصاء أحاديث الأخلاق في السنة واستخراج المقاييس الإنسانية في التراث العربي وفضل اللغة العربية وبراءتها من النقص..ويعد العلامة محفوظ ، اول من نظر في موضوع “الباراسايكولوجي في التراث ” ومن اهم مساهماته في هذا  المجال ، توثيقه لمئات المصطلحات الباراسايكولوجية في التراث العربي الاسلامي

 بدا عمله المجمعي في الخمسينات من القرن الماضي، فقد انتخب عضوا في اللجنة الأدبية في بعض المجامع العلمية في الشرق سنة 1952، وفي الجمعية الأسيوية الملكية في لندن سنة 1954، ثم انتخب عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة 1956 (وهو رابع عراقي يدخل المجمع) والمجمع العلمي الهندي في عليكرة سنة 1976. شارك ومثل العراق في عشرات المؤتمرات العالمية والاستشراقية والندوات والمجالس العلمية والحلقات الدراسية والمهرجانات الأدبية في العراق والبلاد العربية منذ سنة 1954.. وتقديرا لإبداعاته نال (وسام الثناء) في الثقافة 1957 و (وسام إقبال الذهبي) 1978 وفاز كتابه (المتنبي وسعدي) بجائزة (احسن كتب العام) سنة 1958، ورشحته جامعة بغداد لعدة جوائز علمية وعالمية، وهو الأستاذ الأول في كلية اللغات 1993، والأستاذ الأول في جامعة بغداد 1993 وأستاذ متمرس 1995.
وهو عضو مجلس الادارة في مركز البحوث النفسية منذ تأسيسه عام 1987 ، وقد شارك في جميع المؤتمرات و  الندوات الباراسايكولوجية وله دراسات عديدة في ندوات  ” الباراسايكولوجي في التراث” التي يقيمها مركز البحوث النفسية  مثل :

    *      الفراسة و( رسالة الفراسة ) وابن الخوام البغدادي   1992م
    *      الواعظ الكاشفي جامع العلوم الخمسة في التراث الباراسايكولوجي  1995م
    *      شجرة الباراسايكولوجي في التراث ( تقديم وتعريف ) 1996م
    *      نظرة في التراث الباراسايكولوجي   1997م
    *      من التراث الباراسايكولوجي ( امثل وخوارق )    1998م
    *      الباراسايكولوجيا في التراث    1999م
    *      الباراسايكولوجيا علم السيمياء في التراث    2000 م
    *      الشيخ بهاء الدين العاملي من أعلام الباراسايكولوجي الكبار في التراث  2001 م

وقد تخرج على يده ثلاثون جيلا علمهم حرفة النقاء، وان الوطن فوق أي اعتبار وثمة أجيال تشربت من معينه الذي لا ينضب معرفة وأخلاقا ونبلا، وكلهم إذن إليه يسمعون…!من آرائه : ” في السماوات والأرض منطلق لا يتناهى للفكر ، ومراح رحيب للعقل ، وسجل فسيح للنفس ومتنزه واسع للروح ، ومحراب مبارك للإجلال والتقدير “ومن أقواله :”الحب ..اجمل ما نعطي واجمل ما نأخذ ”  

للاطلاع على سيرته الذاتية اضغط هنا
المصادر:

# ينظر : موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين ، تأليف حميد المطبعي   ج1 / ص 65
# ينظر :جريدة الزمان    بقلم حميد المطبعي    ع /  1877  تاريخ 2/ 8 / 2004
# من أرشيف وحدة توثيق المعلومات في مركزالبحوث النفسية  .