مواقع ذات صلة

جامعة بغداد ....

نظرة في عبقرية المكان

تمتاز جامعة بغداد بمكانتها بين الجامعات العراقية ليس فقط لانها الجامعة الام التي انطلقت منها بقية الجامعات ، بل هي ايضا مكان ظل محتفظا بروح جذلة تطيب له النفس وكأن الاقدار ساقت لها فرصا لم تتحقق لغيرها ولعل اكثر مايعطي الاعتبار لهذا المكان هو قدرته على الاستجابة لمناخ العلم والتعليم .فلقد قدر  لهذه الجامعة ان يختار لها مكانا غضا ممتلئا بالخضرة تحيط به المياه من كل جانب فعلى شبه جزيرة يحيطها نهر دجلة العذب من منطقة الجادرية حيث يجتمع الضدان ، فأنت تارة في قلب المدينة وتارة اخرى انت بعيد عنها. فما ان تجتاز بوابة الجامعة السامقة وتدلف بشارع رحب تغطيه الاشجار .... تسير بمقدار .... حتى تنسى تماما ماكان خلفك من ضجيج المدينة وضجتها وتنسى حقا انك كنت منشغلا بأي ارتباط او اية مشكلة كنت تفكر فيها .. وما انت تدخل غرف الدرس حتى تجد عقلك وروحك فد تفرغت تماما للدرس والعلم ... وعلى الرغم من كثرة الابنية وتلاصقها الا انك تشعر ان المساحات الخضراء اكبر والفضاء رحب تماما ، وعلى الرغم من تجاوز الصفوف والامكنة الا انها صممت بطريقة انك داخل الصف لن ترى الا الصف ذاته ولن يشغلك شيء يخطف بصرك عبر النافذة ولهذا تدرك كم من الوقت استنفذ مصمم هذا المكان لكي يتوصل الى هذه المعالجات لتبدو العلاقة بين المكان ووظيفته في غاية الانسجام وان تبقى هذه الابنية عصية على الشيخوخة والهرم امام مسار الزمن وازدحام المدينة وتوسعها .. فلقد احتوت ابنيتها مكانا لجامعتين ولم يبدو عليها انها مختنقة .. وتم التوسع بقبول افواج واسعة من الطلبة ، وظلت ابنية الجامعة محافظة على هدوئها وطقسها الاخاذ المنصرف للتعليم بكل جوارحه . فكم احتاج مصممها وهو يوزع مساحات البناء عبر مستطيلات لها ايقاع كأيقاع الموسيقى ، فلا هي من الرتابة لتصطف واحدة بجانب الاخرى ولا هي بالضجيج المنفلت لتتبعثر حيثما تشاء ، وكم من الوقت ظل هذا المهندس يحدق في خارطة بغداد ويقلب الامكنة ليختار هذا المكان من بين امكنة شتى .. فمن حسن حظ جامعتنا ان يكون اختيارها بهذا المكان ..      هذا المكان ايضا اثبتت الايام ان له ميزة المناعة ، مثل الجسد الحي فلقد تعرضت الكثير من المنشاءات الى السطو والتخريب بينما ظلت الجامعة عصية ان تمتد اليها يد الجهل والظلام ... ولقد ظل برج الجامعة الذي يضم اليوم مقر رئاستها واحدا من معالم المدينة الحية يشير الى الناس بأن جامعة بغداد موئل العلم لها قامة عالية كقامة اهل العلم ، ليبقى لهذه المدينة ما تعتز به ويعبر عن ذاتها ، ويؤكد مجدها الذي سبق ان اشير اليه بالبنان ان بغداد مدينة العلم ...ان روح الفكرة التي صممت بها جامعة بغداد تنسجم تماما وتقاليدنا التي نعتز بها بان يرتبط العلم بقدسية المكان فلقد ارتبط التعلم والعلم عبر تاريخنا بالمسجد .. حيث كانت المساجد هي مكان التعلم والمعرفة ، ولهذا ارتبط طلب العلم بالامكنة المقدسة عندنا فلطالما شهدت اماكن الصلاة حلقات الدرس وكان لهذا الاختيار ان يتزامن العلم مع المكان الذي يسوده الهدوء وتنشرح له النفس .                                                                                                                     

فتحية لهذه الجامعة التي امضت اربع وخمسين عاما وهي لم تزل نظرة في شبابها ، وتواقة للتقدم ، حريصة على ديمومة النجاح لترفد الوطن بصناع الحياة والعلماء والقادة ... وتحية للاجيال التي تعاقبت على هذا المكان واقتبست منه نور العلم والمعرفة وامل جديد نزرعه للقادميين وهم يحطون رحالهم في جنباتها لينهلوا من علمها ويتفيأوا بظلالها ، ويتغذوا بدروسها التي لن تنقطع .                                                                                     

 

 

 نجاة ناجي عبد الرحمن           

مديرة مكتب مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية

 

 



السيد رئيس جامعة بغداد

البحث داخل الموقع

احصائيات

آخر تحديث و أوقات أخرى

اشترك معنا

عنوانك الألكتروني

اشترك

شروط الإشتراك

سجل الزوار